مجمع البحوث الاسلامية

185

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اللّه » وأصل الحسنات : التّوحيد ، وأسوء السّيّئات : الكفر باللّه جلّ وعزّ . ( 2 : 310 ) القمّيّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . . فهذه ناسخة لقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها النّمل : 89 . ( 1 : 222 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : إنّ الحسنة اسم عامّ يطلق على كلّ نوع من الإيمان وينطلق على عمومه ، فإن انطلقت الحسنة على نوع واحد منه ، فليس له عليها من الثّواب إلّا مثل واحد ، وإن انطلقت على حسنة تشتمل على نوعين ، كان الثّواب عليها مثلين ، كقوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ الحديد : 28 ، والكفل : النّصيب كالمثل . فجعل لمن اتّقى وآمن بالرّسول نصيبين ، نصيبا لتقوى اللّه ، ونصيبا لإيمانه برسوله ، فدلّ على أنّ الحسنة الّتي جعلت لها عشر أمثالها هي الّتي جمعت عشرة أنواع من الحسنات ، وهو الإيمان الّذي جمع اللّه في صفته عشرة أنواع ، بقوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إلى قوله : وَأَجْراً عَظِيماً الأحزاب : 35 ، فكانت هذه الأنواع العشرة الّتي ثوابها عشرة أمثالها ، فيكون لكلّ نوع منها مثل . ( الماورديّ 2 : 193 ) الماتريديّ : ليس على التّحديد حتّى لا يزاد عليه ولا ينقص منه بل على التّعظيم لذلك ؛ إذ هذا العدد له خطر عند النّاس ، أو على التّمثيل كقوله : كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ الحديد : 21 وقال : ( من جاء ) ولم يقل : من عمل ، ليعلم أنّ النّظر إلى ما ختم به وقبض عليه ، دون ما وجد منه من العمل ، فكأنّه قال : من ختم له بالحسنة وكذلك السّيّئة . ( أبو حيّان 4 : 261 ) عبد الجبّار : قالوا : ثمّ ذكر تعالى ما يدلّ على أنّه يجوز أن يتفضّل بأمثال الثّواب ، وأنّ جميع ذلك يقع بتفضّله من غير استحقاق ، وأنّه يجوز أن يبتدئ بذلك وبالعقاب أيضا . فقال : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . . والجواب عن ذلك : أنّ ظاهره إنّما يقتضي أنّ من جاء بالحسنة فله من اللّه تعالى عشر أمثالها ، ولم يذكر أنّها أمثال لها في أيّ وجه ! وقد بيّنّا أنّ بهذا القدر لا يعلم المراد . وبعد ، فقد بيّنّا أنّ ذكر التّماثل مع تقدّم وصف يقتضي حمله عليه ، والّذي تقدّم من الوصف هو كونها حسنة ، فيجب في « العشر » أن تكون أمثالا لها في أنّها حسنة ، ولا يفهم من ذلك أنّها جزاء أو تفضّل ، لأنّه تعالى إذا تضمّن فعل الأمرين جاز أن يقال : إنّ لفاعل الطّاعة ذلك من قبله ، كما إذا كان مستحقّا جاز أن يقال هذا القول ، فمن أين أنّه تعالى يثيب لا على الفعل ؟ ! والمراد عندنا بالآية : أنّه تعالى يفعل ما يستحقّ بها الثّواب ويعطي المثاب على جهة التّفضّل : تسع حسنات ، فيكون ذلك تفضّلا ، والحسنة الواحدة ثوابا وإن كانت في العدد تزيد على التّسعة ، لأنّه إذا كان وجه التّماثل كونها حسنة ، لا العدد ، لم يمتنع فيها ما ذكرناه . ولولا أنّ الأمر كما قلناه لوجب القطع على أنّ الطّاعات لا تتفاضل فيما يستحقّ بها من الثّواب ، ولوجب القطع على أنّ المستحقّ بجميعها هذا القدر ، وهذا لا يصحّ عند الكلّ .